يُعد العمل الخيري في موريتانيا من أبرز المجالات التي تحظى بتقدير واسع، حيث يشكل ركيزة أساسية في دعم الفئات الهشة وتقديم العون للمحتاجين. ومع تثار دائما تساؤلات وانتقادات حول بعض الناشطين في هذا المجال، خصوصًا من حيث مصادر تمويلهم وتحسن أوضاعهم المادية بشكل ملفت، رغم أن كثيرًا منهم لا يُعرف لهم نشاط اقتصادي واضح.
بين الإحسان والجدل
يشهد المشهد الخيري في موريتانيا انتشارًا واسعًا للجمعيات والمنظمات التي تعنى بالفقراء والأيتام، حيث تعتمد غالبًا على التبرعات والمساعدات القادمة من رجال أعمال أو محسنين داخل وخارج البلاد. ومع ذلك، فإن بعض الناشطين في المجال صاروا محط جدل، و تساؤلات حول مصادر بعض الأموال التي يتحركون فيها.
تحول سريع نحو الاستثمار
اللافت أن بعض هؤلاء الناشطين انتقلوا، في فترة قصيرة، من مجرد العمل الخيري إلى امتلاك مشاريع اقتصادية كبرى، تشمل مطاعم فاخرة، مجمعات تجارية، أموال. وهو ما جعل البعض يشكك في وجود استغلال محتمل لأموال التبرعات في تحقيق مكاسب شخصية.
شفافية غائبة ورقابة ضعيفة
يرى بعض المراقبين أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب آليات واضحة للرقابة على التمويلات الخيرية، حيث لا يتم نشر تقارير مالية دقيقة توضح كيفية صرف التبرعات. كما أن السلطات المختصة لا تفرض إلزامية التدقيق المالي على الجمعيات والمنظمات الخيرية، مما يفتح الباب أمام احتمالات سوء الاستخدام.
ردود المدافعين عن العمل الخيري
في المقابل، يؤكد المدافعون عن العمل الخيري أن هذه الشكوك تُلحق الضرر بالكثير من الفاعلين الصادقين، الذين يكرسون وقتهم وجهدهم لمساعدة المحتاجين دون تحقيق مكاسب شخصية. ويشيرون إلى أن بعض الناشطين قد يكون لديهم مصادر دخل أخرى أو دعم من رجال أعمال، وليس بالضرورة أن تكون أموال الجمعيات هي مصدر ثرائهم.
الحل في الشفافية والمحاسبة
لحماية سمعة العمل الخيري وتعزيز مصداقيته، يرى مختصون أن الحل يكمن في فرض شفافية أكبر على تمويلات الجمعيات، وإلزامها بنشر تقارير مالية دقيقة، مع تشديد الرقابة على مصادر التمويل وصرف التبرعات. كما يمكن أن تساعد التوعية المجتمعية في التفريق بين الناشطين الحقيقيين وأولئك الذين يستغلون هذا المجال لتحقيق مكاسب شخصية.
في النهاية، يبقى العمل الخيري في موريتانيا ضرورة اجتماعية لا غنى عنها، لكن تعزيز الرقابة والشفافية بات أمرًا ملحًا لضمان أن تصل التبرعات إلى مستحقيها، بعيدًا عن أي استغلال أو فساد محتمل.