تُعدُّ الزراعة في موريتانيا قطاعًا حيويًا ذا أهمية بالغة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، نظرًا لما تمتلكه البلاد من موارد طبيعية تشمل مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة ومصادر مائية متنوعة. ورغم هذه الإمكانات، يواجه القطاع الزراعي تحديات عديدة تحول دون تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي.
الواقع الحالي للزراعة في موريتانيا:
تُقدَّر الأراضي الصالحة للزراعة في موريتانيا بحوالي 513,000 هكتار، موزعة بين وادي نهر السنغال، المنطقة البحرية، والمناطق المطرية. حتى الآن، تم استصلاح 46,000 هكتار فقط، مما يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين الإمكانات المتاحة والمساحات المستغلة فعليًا.
يُستهلك في البلاد سنويًا حوالي 300,000 طن من الأرز، بينما يُنتج محليًا ما يقارب 100,000 طن، مما يضطر الدولة إلى استيراد الكمية المتبقية لتلبية الطلب المحلي.
التحديات التي تواجه القطاع الزراعي:
الجفاف والتصحر: تعاني موريتانيا من مناخ قاسٍ يتسم بالجفاف والتصحر، مما يؤثر سلبًا على الإنتاجية الزراعية ويزيد من صعوبة استغلال الأراضي.
نقص البنية التحتية: يُلاحظ ضعف في البنية التحتية الداعمة للزراعة، مثل أنظمة الري الحديثة، الطرق، ومرافق التخزين، مما يعيق تطوير القطاع.
التمويل والتأمين الزراعي: يواجه المزارعون صعوبات في الحصول على التمويل اللازم والتأمين ضد المخاطر الزراعية، مما يؤثر على قدرتهم على الاستثمار والتوسع.
المشاكل العقارية: تُعتبر قضايا الملكية العقارية من العوائق التي تحول دون استصلاح المزيد من الأراضي وجذب الاستثمارات في المجال الزراعي.
الآفاق المستقبلية والتوجهات الاستراتيجية:
تسعى الحكومة الموريتانية إلى تعزيز القطاع الزراعي من خلال عدة مبادرات، من أبرزها:
استصلاح الأراضي: تم تحديد 5,726 هكتارًا للاستصلاح، اكتمل منها أكثر من 2,000 هكتار، ويجري العمل على استصلاح البقية بهدف زيادة المساحات المزروعة.
دعم المزارعين: قدمت الحكومة دعمًا للمزارعين المتضررين من الأمطار بقيمة تزيد عن 1.4 مليار أوقية قديمة، بالإضافة إلى توفير الأسمدة مجانًا في الحملات الزراعية بكلفة 1.6 مليار أوقية قديمة.
تطوير البنية التحتية: تم تدشين مشاريع لاستغلال الأراضي الزراعية، مثل مشروع استغلال 527 هكتارًا بمنطقة الشيشية بولاية اترارزة، وإطلاق المرحلة الأولى من مشروع كهربة مناطق الإنتاج الزراعي بالضفة.
إدخال التقنيات الحديثة: يُشجَّع على استخدام أنظمة الري بالتنقيط والتقنيات الزراعية الحديثة لتحسين كفاءة استخدام المياه وزيادة غلة المحاصيل.
الخلاصة:
بالرغم من التحديات التي تواجه الزراعة في موريتانيا، فإن الإمكانات المتاحة توفرا فرصًا كبيرة لتطوير هذا القطاع الحيوي. من خلال استصلاح المزيد من الأراضي، دعم المزارعين، تحسين البنية التحتية، واعتماد التقنيات الحديثة، يمكن تحقيق نقلة نوعية في الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد.