إبراهيم، رحمه الله، الذي كان مثالاً في التقوى والحرص على طهارة النسب وإنما سعيا في أمر رأياه حقاً لهما

بواسطة lminassa

#تدوينات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أمر بالعدل والإحسان، وأوصى بصلة الأرحام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نرحب بالحكم الصادر بإلحاق نسب الأخوين بوب والراجل بالشيخ إبراهيم بن الشيخ سيديا، رحمه الله، ونسأل الله أن يكون هذا الحكم مدخلاً للخير والتآلف، وتأكيداً لقيم العدل والرحمة التي يدعو إليها ديننا الحنيف.

ونؤكد أن الأخوين لم يزعما قط أن قضيتهما قضية استرقاق، ولم يشككا أبداً، ولا ينبغي لهما ولا لغيرهما، في ورع الشيخ إبراهيم، رحمه الله، الذي كان مثالاً في التقوى والحرص على طهارة النسب وإنما سعيا في أمر رأياه حقاً لهما، توفي الشيخ قبل أن يبت فيه، وإن كان قد فعل، لم يعثر على ذلك.
كما أن لجوءهما إلى القضاء لم يكن سعياً إلى إثارة الخلاف، بل جاء بعد نصيحة من بعض أبناء الشيخ إبراهيم نفسه، ممن رأوا أن القضاء هو الجهة المخولة للفصل في مثل هذه المسائل، وهو ما يؤكد أن الأمر ظل في نطاق البحث عن الحق في إطار الشرع والقانون، بعيداً عن أي تشكيك أو إساءة،
ومن المرجح أن الشيخ إبراهيم، رحمه الله، لم يلحقهما به في حياته لا إنكاراً، وإنما تورعاً، لأنه فیما یقال اكتشف أن والدتهما كانت من محارمه، فتریث واستفتی، وهو ما يعكس ورعه وتقواه وخوفه من الله. واليوم، وقد قال القضاء كلمته، فإننا نرى في ذلك حلاً شرعياً لمسألة بقيت عالقة، وفرصة للم الشمل، وتعزيز قيم التسامح والتراحم.
ولا شك أنكم تذكرون أحداثاً مشابهة وقعت في المجتمع الموريتاني بصفة عامة، حيث حدث الإلحاق بعد عشرات السنين ولم يكن ذلك محل استغراب، وإنما جرى وفق ما أتاحه الشرع والقضاء من أبواب لإحقاق الحقوق. أما في هذه الحالة، فقد توفي الشيخ إبراهيم، رحمه الله، حين كان الأخوان بوب والراجل لا يتجاوزان الثانية عشرة من العمر، مما يجعل تأخر البت في الأمر أمراً طبيعياً، وليس دليلاً على إنكار أو رفض من قبله، 
وفی حقيقة الامر القوم حُق لهم فالانتساب الى الشيخ ابراهيم  والى اسرة اهل الشيخ سيديا ليس بالامر الذي يمكن التفريط فيه او التغاضي عنه.
لذلك، ندعو الجميع إلى استقبال هذا الحكم بروح الأخوة والتآخي،  فالمودة وصلة الرحم أولى من أي خلاف، والتاريخ لا يُبنى إلا على قيم العدل والحكمة،
نسأل الله أن يجعل هذا الحكم سبباً في لمّ الشمل، وأن يرزق الجميع الحكمة والسكينة، وأن يسكن الشيخ إبراهيم، رحمه الله، فسيح جناته، ويجمع ذريته وأهله على المحبة والتراحم.

محمد ولد عمار ولد سعید